الشيخ محمد الخضري بك

157

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

السنة السادسة ( سرية ) « 1 » ولعشر خلون من محرّم السنة السادسة ، أرسل عليه الصلاة والسلام محمّد بن مسلمة في ثلاثين راكبا لشن الغارة على بني بكر بن كلاب الذين كانوا نازلين بناحية ضربة « 2 » ، فسار إليهم يكمن في النهار ، ويسير الليل حتى دهمهم ، فقتل منهم عشرة ، وهرب باقيهم ، فاستاقت السرية النّعم والشياه ، وعادوا راجعين إلى المدينة ، وقد التقوا وهم عائدون بثمامة بن أثال الحنفي « 3 » من عظماء بني حنيفة فأسروه وهم لا يعرفونه ، فلمّا أتوا به رسول اللّه عرفه وعامله بمنتهى مكارم الأخلاق ، فإنه أطلق أساره بعد ثلاث أبى فيها الانقياد للإسلام بعد أن عرض عليه . ولما رأى ثمامة هذه المعاملة ، وهذه المكارم ، رأى من العبث أن يتبع هواه ويترك دينا عماده المحامد ، فرجع إلى رسول اللّه وأسلم غير مكره ، وخاطب الرسول بقوله : « يا محمّد واللّه ما كان على الأرض من وجه أبغض إليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ ، واللّه ما كان على الأرض من دين أبغض إليّ من دينك ، فقد أصبح أحب الدين كله إليّ ، واللّه ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك ، فقد أصبح أحب البلاد إليّ » فسرّ عليه الصلاة والسلام كثيرا بإسلامه لأن من ورائه قوما يطيعونه . ولمّا رجع ثمامة إلى بلاده مرّ بمكّة معتمرا وأظهر فيها إسلامه ، فأرادت قريش إيذاءه ، فذكروا احتياجهم لحبوب اليمامة التي منها ثمامة فتركوه ، ومع ذلك فقد حلف ، هو الّا يرسل إليهم من اليمامة حبوبا

--> ( 1 ) سريه محمد بن مسلمة قبل نجد ويرى ابن كثير أن هذه السرية كانت بعد خيبر والبخاري يرى أنها سنة سبع بعد خيبر . ( 2 ) موضع على سبع ليال من المدينة في طريق البصرة . ( المؤلف ) . ( 3 ) أبو أمامة اليمامي فلما عصى بنو حنيفة رأيه وقد عزموا على اتّباع مسيلمة عزم على مفارقتهم ، فخرج ممدا للعلاء بن الحضرمي ومعه أصحابه من المسلمين ، فكان ذلك قد فت في أعضاء عدوهم ، وحين بلغهم مدد بني حنيفة ، وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرات بن حيان إلى ثمامة في قتال مسيلمة وقتله .